ابن عساكر
23
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال الزهري : قال لي هشام : أبلغك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر مناديا فينادي : من قال : لا إله إلا اللّه دخل الجنة ؟ قال : قلت : نعم . وذلك قبل أن تنزل الفرائض [ 14364 ] . كان يزيد بن عبد الملك استخلف هشام بن عبد الملك وجعل « 1 » ابنه الوليد بن يزيد ولي عهده ، وأخذ على هشام العهد ألّا يغيره عن ولاية عهده « 2 » . وعلى هشام بن عبد الملك خرج زيد بن علي بالكوفة ، وهشام هو الرابع - من ولد عبد الملك بن مروان لصلبه الذين كانوا خلفاء « 3 » . وكان هشام يجمع المال ، ويوصف بالحزم ويبخّل « 4 » ، وهشام الذي حفر الهني « 5 » وعمله ، وكان قد اتخذ طرازا ، له قدر ، واستكثر منه حتى كان يحمل ما أثر فيه من طرازه على تسع مائة جمل ، وحمله على ذلك أن عمر بن عبد العزيز لما أتى بثياب سليمان بن عبد الملك ومتاعه لم يعرض له قطع من الثياب وأثر فيه ، فرأى هشام أنه إمام عدل ، وأن من « 6 » يأتي من أهل العدل يقتدى به ، فجعل يتخذ المتاع للجند ، ويؤثر فيه ، ويلبسه ثم يدخره لولده ، وكان يستجيده ويثمن فيه . وأم هشام بن عبد الملك فاطمة « 7 » بنت هشام بن إسماعيل المخزومي . واستخلف هشام سنة خمس ومائة . وأتته الخلافة وهو بالزيتونة « 8 » في منزله ، فجاءه البريد بالعصا والخاتم ، وسلّم عليه بالخلافة « 9 » ، فركب من الرصافة إلى دمشق وهو ابن أربع وثلاثين سنة . ومات بالرصافة سنة خمس وعشرين ومائة ، وهو ابن أربع وخمسين سنة ، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وعشر ليال « 10 » .
--> ( 1 ) بالأصل : وجعله ، تحريف . ( 2 ) البداية والنهاية 6 / 504 . ( 3 ) البداية والنهاية 6 / 501 . ( 4 ) البداية والنهاية 6 / 501 وسير الأعلام 5 / 352 وتاريخ الإسلام ( 121 - 140 ) ص 283 . ( 5 ) الهني والمري : نهران بإزاء الرقة حفرهما هشام بن عبد الملك وأحدث فيهما واسط الرقة ، وهما يستقيان عدة بساتين مستمدهما من الفرات ومصبهما فيه ( معجم البلدان ) . ( 6 ) كذا بالأصل . ( 7 ) كذا بالأصل ، انظر ما لاحظناه قريبا حولها ، انظر أنساب الأشراف 8 / 367 . ( 8 ) الزيتونة موضع كان ينزله هشام بن عبد الملك في بادية الشام . ( 9 ) وكان ذلك في شعبان سنة خمس ومائة ، ( سير الأعلام ) ، وقيل في يوم الجمعة لأربع بقين من شعبان ( كما في البداية والنهاية ) . ( 10 ) وقيل : عشرين سنة إلا خمسة أشهر ، وقيل : تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأحد وعشرين يوما ( انظر أنساب ) الأشراف 8 / 368 - 369 ) .